حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
65
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
إضافية كقولنا للشيء إنه معلوم ومفهوم ومالك ومملوك . خامسها : الواقع عليه بحسب صفة سلبية كالأعمى والفقير . سادسها : الواقع عليه بحسب صفة حقيقية مع صفة إضافية كالعالم والقادر عند القائل بأن العلم صفة حقيقية ، ولها إضافة إلى المعلومات وكذا القدرة . سابعها : صفة حقيقية مع صفة سلبية كالمفهوم من مجموع قولنا قادر لا يعجز عن شيء وعالم لا يجهل شيئا . ثامنها : صفة إضافية مع صفة سلبية كالأول ، فإن معناه سابق غير مسبوق . تاسعها صفة حقيقية مع صفة إضافية وصفة سلبية ، فهذه أقسام الأسماء لا تكاد تجد اسما خارجا عنها ، سواء كان للّه تعالى أو لمخلوقاته . التاسعة : هل للّه تعالى بحسب ذاته المخصوصة اسم أم لا ؟ ذكر بعضهم أن حقيقته تعالى لما كانت غير مدركة للبشر فكيف يوضع له اسم مخصوص بذاته ؟ وما الفائدة في ذلك ؟ أقول : لا ريب أن الإدراك التام عبارة عن الإحاطة التامة ، والمحاط لا يمكن أن يحيط بمحيطه أبدا ، وأنه تعالى بكل شيء محيط فلا يدركه شيء مما دونه كما ينبغي ، إلا أن وضع الاسم للذات لا ينافي عدم إدراكه كما ينبغي ، وإنما ينافي عدم إدراكه مطلقا . فيجوز أن يقال الشيء الذي تدرك منه هذه الآثار واللوازم مسمى بهذا اللفظ ، وأيضا إذا كان الواضع هو اللّه تعالى وأنه يدرك ذاته لا محالة على ما هو عليه ، فله أن يضع لذاته اسما مخصوصا لا يشاركه فيه غيره حقيقة ، وإذا كان وضع الاسم لتلك الحقيقة المخصوصة ممكنا فينبغي أن يكون ذلك الاسم أعظم الأسماء وذلك الذكر أشرف الأذكار ، لأن شرف العلم والذكر بشرف المعلوم والمذكور . فلو اتفق لعبد من عبيده المقربين الوقوف على ذلك الاسم حال ما يكون قد تجلى له معناه ، لم يبعد أن تنقاد له عوالم الجسمانيات والروحانيات . ثم القائلون بأن الاسم الأعظم موجود اختلفوا فيه على وجوه . منهم من قال : هو ذو الجلال والإكرام ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » « 1 » ورد بأن الجلال من الصفات السلبية والإكرام من الإضافية ، ومن البين أن حقيقته المخصوصة مغايرة للسلوب والإضافات . ومنهم من يقول : إنه الحي القيوم لقوله صلى اللّه عليه وسلم لأبيّ بن كعب حين قال له : ما أعظم آية في كتاب اللّه ؟ فقال : اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ليهنك العلم يا أبا المنذر » . وزيف بأن الحي هو الدرّاك الفعال وهذا ليس فيه عظمة ولأنه صفة ، وأما القيوم فمعناه كونه قائما بنفسه مقوّما لغيره ، والأول مفهوم سلبي وهو استغناؤه عن غيره ، والثاني إضافي . ومنهم من قال : إن أسماء اللّه تعالى كلها عظيمة لا ينبغي أن يفاوت بينها ، ورد بما مرّ من أن اسم الذات
--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات باب 91 . أحمد في مسنده ( 4 / 177 ) .